ابن سبعين

352

رسائل ابن سبعين

الماء ، وتقول هي غير ذلك ، وواسطتها تفعل لا على الوجه الذي يذكره بعض أهل البطاقة في ذلك ، وعرشها هو الامتداد العالي ، وتريد بهذا القول المعلوم الذي يقوم به العالم لا الذي يتعقل ، فافهم . ولا تتوقع الجنون في محلّك إذا صدقت به ، فإنه مادة العقل ، وهو يميز السّنن العالية ، وما يريد به العرش الذي فوق الثمانية ، ولا يعنى العرش الجامع الذي يحصر العوالم الأفقية ، ولا يريد الوجود على مذهب بعض الصوفية ، ولا حال العلم أيضا ، وقيل فيها أيضا ، أعني في تلك الذات : أنها كلها في ظاهرها الذي علل وصفه بما يلزم منه الأزل والأبد ، وما يلزم عن ذلك كله ، وهي حقيقة وحدّ للعقول والأوهام ، نعم ، والعلم الوارد بجميع أنحاء ذلك العلم وطرفه ، وكأنها ظهرت فقيل لبعض ذلك الظاهر هذا العالم المشار إليه ، والذهن هو كلامها ، والوجود كلماتها . وكذلك حالها في كل مكان ظهرت فيه ينسب إليها ، فلكونها لها أعني : في ذلك الامتداد المفروض ، وسمّيت فاعله ، ولو ظهرت لكان المجموع هو الظاهر المبدد ، وكأنها مثل الشيء الذي إذا انقسم يشار إليه بإشارة واحدة ، وإذا لم يكن ذلك قسمة الوهم ، ونسبة إلى الأقل والأكثر ، وأعوذ باللّه من الحرمان . وطائفة أخرى تقول فيها : هي الحروف المحصلة في الذهن ، وتشير أن تلك هي معقول الأمثلة المفروضة ، وغير أنها هي أجل . وأخرى تقول : منها ما هو هذا ، وهي صفاتها المتوسطة ، ومنها ما هو أخفى ، وهو ذاته ، وهي عموم الأحوال ، وهو المشكوك فيه ، وهو الشك الذي لا ينحل عن الضمائر إلا بنيل تلك الذات ، فإنه صفة نفسها ، ولا يعلمها إلا من وجد ماهيتها . وطائفة تقول فيها : هي بالمضمار والتدبير مع مضافها مثل الشيء المرتكز والشيء المربوط والمستند والملتحم ، وذلك يلزم ؛ لأنها بالنظر إلى صور الموجودات تشبه المحرّك الذي يحرّك ولا يحرّك ، ويحرّك ويحرّك ، ويحرّك ولا يحرّك ، وبالنظر إلى صور الوجود يشبه الروح المدبر ، والغنى الجامع المانع ، وبالنظر إلى جملة مصادرها تشبه المعلوم العام .

--> شاهد عليّ ) . وله رضي اللّه عنه تصانيف نفيسة ، منها « رقائق المحبين ومواعظ العارفين » ، و « جوابات أهل اليقين » ، و « المعارضة والرد على أهل الفرق أهل الدعاوى في الأحوال » . ومات قدّس سرّه سنة 283 ه ، نفعنا اللّه به ، آمين . وانظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 189 ، 212 ) ، وصفة الصفوة ( 4 / 46 ، 49 ) ، طبقات الشعراني ( 1 / 90 ) ، والشذرات ( 2 / 182 ) ، والرسالة القشيرية ( 18 ) .